المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

149

تفسير الإمام العسكري ( ع )

فقال لهم : أيها الجاهلون وهل يثاب ( 1 ) في الاسلام إلا بحب محمد صلى الله عليه وآله وحب هذا ؟ فأوجب الله [ له ] بهذا القول مثل ما كان أوجب ( 2 ) له بذلك الفعل والقول أيضا . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ولقد صدق في مقاله لان رجلا لو عمره الله عز وجل مثل عمر الدنيا مائة ألف مرة ، ورزقه مثل أموالها مائة ألف مرة ، فأنفق أمواله كلها في سبيل الله ، وأفنى عمره صائم نهاره ، قائم ليله ، لا يفتر ( 3 ) شيئا [ منه ] ولا يسأم ، ثم لقي الله تعالى منطويا ، على بغض محمد أو بغض ذلك الرجل الذي قام إليه هذا الرجل مكرما ، إلا أكبه ( 4 ) الله على منخريه في نار جهنم ، ولرد الله عز وجل أعماله عليه وأحبطها . [ قال ] : فقالوا : ومن هذان الرجلان يا رسول الله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما الفاعل ما فعل بذلك المقبل المغطي رأسه فهو هذا - فتبادر القوم ( 5 ) إليه ينظرونه ، فإذا هو سعد بن معاذ الأوسي الأنصاري - . وأما المقول له هذا القول ، فهذا الآخر المقبل المغطي رأسه . فنظروا ، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام . ثم قال : ما أكثر من يسعد بحب هذين ، وما أكثر من يشقى ممن يحل ( 6 ) حب أحدهما وبغض الآخر ، إنهما جميعا يكونان خصما له ومن كانا له خصما كان محمد له خصما ومن كان محمد له خصما كان الله له خصما [ و ] فلج عليه وأوجب ( الله عليه عذابه ) . ( 7 )

--> 1 ) " ثبات " ب ، ط . 2 ) " أوجب الله " أ . 3 ) " لا يفطر " البحار . وفتر : سكن بعد حدة ، ولان بعد شدة . 4 ) " لاكبه " ب ، ط . 5 ) " فتبادروا " أ ، س . 6 ) " ينتحل " ب ، س ، ص ، ط ، والبحار . والحل : الجواز والاختيار . 7 ) " له عذابه عليه " أ . وفلج على خصمه : غلبه .